الجزيري / الغروي / مازح
69
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
دليل المضاربة وحكمة تشريعها دليل المضاربة ( 1 ) الإجماع فقد أجمع المسلمون على جواز ذلك النوع من المعاملة ولم يخالف فيه أحد وقد كان معروفا في الجاهلية فأقرّه الإسلام لما فيه من المصلحة : وذلك شأنه في كل تشريعه فهو دائما يبحث عن المصلحة ليقرها ويحث على تحصيلها : ويحذر من المفسدة والدنو منها . حتى يعيش المجتمع عيشة راضية يستعين بعض أفراده ببعض فيما يعود عليهم جميعا بالخير والسعادة . فالمضاربة عقد قد يكون فيه مصلحة ضرورية للناس وعند ذلك يكون داخلا في القاعدة العامة وهي الحث على عمل ما فيه المصلحة ويكون له حكم الفائدة المترتبة عليها فكلما عظمت فائدة المضاربة كلما كان طلبها مؤكدا في نظر الشرع ولهذا قال بعضهم أنها سنة ولا حاجة إلى تأويل قوله هذا بأنها ثبتت بالسنة لا أن حكمها السنية لأنها نوع من المعاملة الاختيارية فهي جائزة لأنه يمكن حمل قول هذا القائل على أنها سنة حقيقية من حيث أنها قد يترتب عليها استثمار المال ومنفعة الفقير بل قد يتأكد إذا كانت الحاجة ماسة كما إذا كان فيها تقليل العاطلين وتنشيط حركة التجارة ورواجها بين الأمة فإذا كان مع شخص مال ولكنه عاجز عن تنميته واستثماره وإلى جانبه شخص لا مال له وهو قادر على استثمار المال أفلا يكون من السنة في هذه الحالة أن ينتفع الملك باستثمار ماله وينتفع الفقير العاطل بالجد والعمل وينتفع غيرهما ممن يتداول بينهما النقود وسلع التجارة من بقية أفراد الأمة . لا شك في أن ذلك من الأمور التي تحث الشريعة الإسلامية عليها وترغب فيها ولكن بشرط أن تتأكد الأمانة وحسن التصرف والصدق والإخلاص فإن ذلك أساس اطمئنان أرباب الأموال ونجاح العمال فمن قال إنها سنة فقد فرض أن التشريع إنما هو لجماعة المسلمين والمسلم الصحيح هو الأمين الذي لا يخون . الصادق الذي لا يكذب . المخلص الذي لا يضمر لصاحبه سوءا . وذلك هو الذي يرتاح له صاحب المال ويتأكد معه من حفظ ماله واستثماره . فإذا لم يوجد ذلك المعنى كان منهيا عنه فإن الإنسان لا يصح له أن يعطي ماله لخائن أو مبذر أو
--> « 8 » فقه الإمام جعفر الصادق [ ع ] 4 - 154 .